العلامة الحلي

145

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فأمّا الغاصب والمستعير فإنّ القول قولهما فيما يغرمان ؛ لأنّ القول قول الغارم ، لأنّه مدّعى عليه ، وهنا المرتهن يثبت لنفسه خياراً في العقد بذلك ، فهو بمنزلة المشتري . أمّا لو اختلفا في العقد فقال المرتهن : رهنتنيه خمراً وقبضتُه خمراً ، وقال الراهن : بل رهنتكه عصيراً وقبضتَه عصيراً ، قال بعض الشافعيّة : القول قول المرتهن في هذه قولاً واحداً ؛ لأنّه ينكر العقد . وقال آخَرون منهم : فيها القولان ؛ لأنّه معترف بحصول عقد وقبض ، وإنّما يدّعي صفةً في المعقود عليه ، والأصل عدمها ( 1 ) . ولو صار العصير خمراً في يد الراهن قبل القبض ، بطل الرهن ، فإن عاد خَلاًّ ، لم يعد ، ويخالف إذا كان بعد القبض ؛ لأنّ الرهن قد لزم وقد صار تابعاً للملك . فأمّا إذا اشترى عصيراً فصار خمراً في يد البائع وعاد خَلاًّ ، فسد العقد ، ولم يعد ملك المشتري لعوده خَلاًّ . والفرق بينه وبين الرهن أنّ الرهن عاد تبعاً لملك الراهن ، وها هنا يعود ملك البائع ؛ لعدم العقد ، ولا يصحّ أن يتبعه ملك المشتري . مسألة 122 : لو جنى العبد المرهون قبل القبض وتعلَّق الأرشُ برقبته وقلنا : رهن الجاني ابتداءً فاسد ، ففي بطلان الرهن للشافعيّة وجهان ؛ إلحاقاً للجناية بتخمير العصير بجامع عروض الحالة المانعة من ابتداء الرهن قبل استحكام العقد ، وهذه الصورة أولى بأن لا يبطل الرهن فيها ؛ لدوام الملك

--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 324 ، حلية العلماء 4 : 467 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 542 ، روضة الطالبين 3 : 360 .